محرك بحث المدونة

جارٍ التحميل...

الخميس، 7 أغسطس، 2014

كان ياما كان فى دول تركب الإبداع



دول الإبداع ودول الإتباع
الإبداع تلك هى الموهبة المعجزة ، أم كل أبتكار أو إختراع وكل تطور وتطوير ، هل أتاك إن طاقات الإبداع لاتنفجر وتضئ – تضئ ولاتشعل تبنى ولاتهدم – إلا فى المشقة والألم وهل تعلم إن الإبداع...
تساؤلات تتوالى ، وأشارات أستفهام تتقافذ حول الإبداع ذلك الكائن الخرافى الساحر فهو أقوى محركات الوجود ، وأحفلها بالخير بل والشر معا.
أحسب إن تمسك البعض بالقشور وأستسلامهم للأوهام حال بينهم وبين أن يكون الإبداع مواطنا أصيلا لديهم ، وليس ضيفا عزيزا يأتى كل عدد من السنوات ليصطحب أو يخططف أحدا معه حيث موطنه (أحد الدول المتقدمة) ولعل من أشد الفروق حساسية بين الأمم المتقدمة والأمم مادون ذلك ، أن الأولى تستغل الإبداع كل الإستغلال (أى تركبه ليوصلها) وتقدره كل التقدير بل وتهئ له الحقل الملائم لنشاطه ، فيخصب ويزدهر ، ويبدأ فى هدوء ومنطقية إستكشاف العلاقات الخفية مابين مابين الأشياء ، ومن ثم يستعرض هذا المواطن لأبناء جلدته أفعال تدهش السحرة وتُعجز جنيات الغاب ، ويستكشف الحلول المنطلقة من مملكتى الإختراع والإبتكار ذات الأسوار الشاهقة والإبداع فقط من لديه مفاتيحها ، ولايخشى الإبداع أن تعترضه عقبة بل يستمتع بذلك ، لثقته بقدرته على التغلب على أى عقبة.
ويتبقى لدى الأمم التى لاتستوطن الإبداع ثلاثة فئات من البشر
- الأولى فئة يمتعها أن تدع نفسها تنجرف مع تيار العادة ، ومع دوافع الغريزة ، تأثرها وتسحرها إبداعات الغير، وهم من ركبهم الإبداع وسيطر عليهم وسحرهم وفتنهم ، فالإبداع كالدابة أو الحصان الأسطورى المجنح إن ركبته أوصلك إلى عنان السماء وإن ركبك قتلك وسيطر على عقلك ورغم أنفك بالتراب .
- والفئة الثانية هى التى تحبس نفسها فى إطار نظريات جامدة ، وأفكار مُعلبة ، فلا تكاد تعترضها مشكلة حتى تقف حيالها عاجزة ، فهى تهمل ملكاتها الخلاقة بل وتبدد ملكات الأخرين وتضيع عمرها فى عقم وعبث ، راضية بالتقليد فى كل إتجاه من إتجاهات الفكر أو الفن .
- أما الفئة الثالثة فهى فئة مبدعة ولكن إبداعها يأتى فى إطار اللهو أو التسلية ، وهى لها دور هام بالمجتمعات ولكن لم ولن نسمع عن أمة نهضت من كبوتها باللهو التسلية. ولاأدرى هل هو عن قصد أو عن غير قصد أعتبار المبدعين بتلك الدول - التى يركبها الإبداع- هم هؤلاء الفئة من الأشخاص أو الأطفال كما تقام لهم المسابقات وترصد لهم الجوائز القيمة ، بل أصحاب تلك الفئة هم الأكثر ثراءاً وشهرة بتلك المجتمعات.
وفى دول تركب الإبداع وتستغله تبدأ رعاية وعى الطفل وأدراكه وإبداعه منذ أيامه الأولى ، فهو يرى النور ومعه لوحات فنية ومكان مخصص لمكتبة البيت مفاتيح العلم والثقافة.
أما فى دول ركبها الإبداع وسحرها وأستغلها تظهر على العكس عوامل تبديد الإبداع منذ مراحل الطفولة الأولى وهيمنة الخرافة التى تُبسط جناحيها على البيوت وتتسرب منها إلى أنفاس الأطفال فتسكن الصدور والعقول ، وتؤلف جزء من تكوينه الفكرى – ولا أتكلم عن الخيال فهو أساس الإبداع - فيختلط بما يمكن أن يكتسب من معرفة. والمجتمع عليل يلتبس عليه ويلبس عليه من مظاهر المدنية الكثير، ويصطنع التقدم والتحضر بأبنية شاهقة لم تبنيها سواعد أو تصممها عقول أبنائه ، فيكون لديها وعاء الشئ دون الشئ ، وقشرة الفكر دون الفكر، هكذا يركب الإبداع تلك الأمم ويسحرها ، ويجد فيها فتنفسا ليؤدى عروضه السحرية والتى تُفغر لها الأفواه ، وتحدق لها العيون .
إن الأهمال المُزرى للإبداع (فى مقابل الأهتمام بإبداعات الغير)هو المسئول الرئيس عن ولع تلك الدول بالتشتت العصرى وجنونه والإكتفاء بنقل ونسخ البدع والموضة والقصات والرقصات والنغمات ، غير عابئين بأختلاف الثقافات وتباينها فأصبحت دول منسوخة ممسوخة ، واقفين على عتبة الباب الخارجى للتقدم ، ينسخون ولايكادون يفقهون شيئا عن الفكر النابض وراء ما ينسخون.
وإن لم تبدأ تلك الدول حيث الإبداع زائرا - سائحا أجنبى- مسيرتها الحضارية فسوف يظل الإبداع زائرا خاطفا عقول المواطنين والمواطنين العقول ، ولبدء المسيرة الحضارية يجب أن
أولا: أن أبيتم إلا النسخ إيها الناسخون فيجب أن يكون نسخ بهدف التطوير والتعديل أوالإلهام بأفكار على نفس الغرار.
ثانيا: خلق هموم ثقافية بالتأكيد على المبادئ الثقافية للمجتمع وعدم التهاون في التمسك بها بل وجعلها جزءا من الهموم الحياتية .
ثالثا: خلق هموم تربوية وذلك بخلق المدرسة –خاصة التعليم الأساسى- خلقا جديدا غير مشوه بحيث تستطيع معه تكوين أجيال طليقة الفكر مبدعة ، ولن يتأتى ذلك إلا بخلق ذلك الأستاذ الذى يبدأ بنفسة فيبنيها كل يوم ،ويتعهد ملكاته بالعناية ، دونما إنقطاع ، ثم يجعل همه أن يكتشف ويوجه العقول الغضة نحو الإبداع والبحث .
فالمعلم الذى يوقف عنايته ورعايته على المتفوقين من طلابه بل ويقيس مدى براعته هو شخصيا بمقياس تقدمهم وتحصيلهم ليس ذاك المعلم الذى يُقنع الإبداع أن يُصبح مواطناً أصيلا لدى بلاده.
ولا هؤلاء المثقفين اللذين يهدهدون أمتهم فى أرجوحة الغرور الفارغ ، بحجة ألا تضيع ثقتها بنفسها ، وكأنما الثقة هى غاية فى حد ذاتها ، ولاهؤلاء ممن لا يتوقون إلى أكثر من الظفر بإطراء الجماهير وأعجابهم ، فيغطون بستائر النفاق الواقع المُزرى ، ويعطون المُسكنات لهذا المجتمع المريض بالتخلف.
ولاكذلك تلك الفئة ممن جمدت تفكيرها فى نظريات بأعينها ، وكأنها لايأتيها الباطل من بين يديها ولامن خلفها ، وظنت أنها ملكت وتملكت الحقيقة كلها ، ومن ثم تبدأ بمحاربة الإبداع والمبدعين ، تلك الفئة تخدم دون أن تدرى الظلم والتخلف ، حيث ينقطع الحوار وتغدو الحقيقة دروس أملاء تلقن وتُنسخ ملايين المرات.
أن أولادنا يأتون إلى الدنيا مسلحين بمواهب وقدرات لو تعهدناها بالتربية لأخرجتنا - بعدما نخرجها- من عزلتنا الفكرية والذهنية ، وأعانتنا على التقدم فى عالم تهبط علينا فيه التحديات من كل جانب ، وإذا أهملنا تلك المواهب والقدرات ، فسوف نفتح أعيننا ومانلبث أن نغلقهما لأتساع الفجوة بين الأمم الراعية للإبداع والأمم الداعية للإبداع ، فهى تدعو للإبداع - لإراحة الضمير- ولاترعاه وتوءده ولاتولده .
وتتحقق تلك الأمم إنها على هامش الحضارة تقتات بفتات الموائد وهم يرددون "أين كانوا عندما كنا" ، إن من السخف أن ينسى الأنسان ماضيه ، وألا يقتبس منه نورا للمستقبل ، ولكن من البلاهة كذلك أن يقف عنده.
يجب أن نصحح نظرتنا للأشياء ، فنكتشف ونحى ونرعى ونصقل ونبذل، ذلك من أجل بناء أنسان عربى يستهلك ويُنتج ، ويطور ويُبدع مُعتمدا على نفسه ، لايريد السمكة ويطمح لأكثر من أن يتعلم كيف يصطادها ، أنه يريد أن يصنع سنارته بل شبكته بنفسه بل ويطور فيها ، إنه لايريد أن تُحمل إليه الرفاهية وهو يتثائب ويتمطى على فراشه الوثير، ولكن يأبى إلا أن يعجن صلصالها بكفيه مُستعذبا فى سبيلها الجهد والجرح والمشقة والألم.
لها بقية 
 إن شاء الله
كل يوم جمعة مقالة جديدة