محرك بحث المدونة

السبت

مصفوفة الكون التربوى(١)
إن عالم التربية كما الكون الكبير "يتنوع" من خلال (محور التصنيف) و"يتدرج" من خلال (محور التقسيم) .
أما محور التصنيف والذى يرفع شعار (الإختلاف بلا خلاف)
ويتحدد بثلاث نقاط أساسية هم :-
-        العقل الكونى (الوعى)
-        الفضاء الكونى (المكان)
-        الزمان الكونى (الزمان)   
وأما محور التقسيم والذى يرفع شعار (الخلاف بلا إختلاف)
وهو ينقسم إلى ذلك التركيب الثلاثى الأشهر :-
-        الإيجابية  (الموجب)
-        الثبات (الصفر)
-        السلبية (السالب)   

ويتمخض لنا من ذلك مصفوفة الكون التربوى التالية :




أولاً : التربية المطورة
هى تربية تُبنى على نهج تربوى إيجابى واعى لايعتمد تربويا على الماديات (المُتغيرة المُتهالكة) ولكن من خلال الطاقة (الدائمة والمتجددة) ، ودائماً مايكون التأثير دائم ومقاوم للمتغيرات ، والتأثير فى الطاقة الداخلية للأطفال بإيجابية هو أصعب وأهم مايمكن فعله فى الحياة الأسرية ، ولكننا كثيراً مانجد – وخاصة الأسر العربية – التعامل الأساس مع الأبناء لتحسين الأفعال أو تطوير الأداء من خلال الحافز المــادى ، وقد يكون ذلك مرجعه إنه أسهل وأبسط التعاملات التربوية مع الأطفال على الإطلاق ولكن لاتنس إنه ثمة قاعدة كونية إنه (ما يأتى سريعاً يذهب سريعاً) ، ولكن حيث إن التربية هى بناء الإنسان فبالتأكيد لن نجد إن بناء الإنسان أبسط من بناء المكان .
ثانياً : التربية الإمعه
هى نوع من التربية لاتتعلق بالوعى الإيجابى أو حتى السلبى ولكنها تابعه بلا وعى محدد ثابت ، فإن أحسن المُحيطين فى التربية فى أحد الجوانب أحسنوا وإن أساء المحيطين أساءوا .
ثالثاً : التربية الفاسدة
هى تربية ذات وعى سلبى فاسد ، يرى الحياة من منظور مادى أو نفعى بحت أو منظور سودوى متشائم ، فينتج نشئ فاسد بل ومن المُفسدين فى الأرض .
رابعاً : التربية البناءة
هى تربية إيجابية فى البيئة بمعنى أدق إنها تأخذ كل ماهو إيجابى فى البيئة المحيطة بل وتمتد إلى الإيجابيات فى بيئات أخرى ، فالمُربى هنا ذو فهم عميق لما يفعل وينتقى .
خامساً : التربية المُذبذبة
هى تربية ليست على حال واحد لأنها قد تنتقى الإيجابى من البيئة المحيطة مثلاً وتختار السلبى من بيئة أخرى أو العكس ، أو تأخذ سلبى من هنا وإيجابى من هناك وهكذا .
سادساً : التربية الهدامة
هى التربية الأسوأ لأنها تنتقى كل ماهو سلبى فى البيئة المحيطة أو لايلتفت إلى البيئة المحيطة من الأصل ويتغرب ليقع واهما او متوهماً فى كل ماهو سلبى من المجتمعات الأخرى .
سابعاً : التربية للمستقبل
وهى إعداد الإبناء إعداد خاص جداً للغد ، وهى التربية الأهم والأخطر والأكثر تأثيراً فيما بين الأمم أو المجتمعات فى الأمة الواحدة ، والتى قد يتشدق بها بعض المجتمعات (وخاصة المؤسسات التعليمية بها) وهم - فى الحقيقة فى وهم - أبعد مايكون عن ركائز ذلك النـوع الأهم .
ثامناً : التربية للحاضر
وهو نــوع من التربية بالتأكيد أدنى من النوع السابق (التربية للمستقبل) ولكنه لابأس به طبعاً ، حيث إنه ليس لديه الإستشراف والوعى الشامل ولكن لديه اليقظة اللازمة لإنتاج نشئ يستطيع الإنتاج الإيجابى .
تاسعاً : التربية الرجعية
وهى التربية (المشكلة) فهى تؤدى إلى تراجع الأمم لأنها بمثابة إنتاج نسخ من الماضى ، وهو مُنتشر بشده فى معظم المجتمعات الشرقية ، والتى لاتستطيع فيها (مثلا) أن تشبه صوت مطربة بصوت كوكب الشرق "أم كلثوم" فما بالك إن ذكرت إن صوتها أفضل من صوت "أم كلثوم" ، أو إن قارئ حديث صوته أفضل من "عبد الباسط" أو إنه ثمة تفسير حديث أفضل من تفسير "الطبرى"أو ...ألخ
فلن تسلم بالتأكيد من الألسنة ، وعلى هذا لن تستطيع يوماً (فى مجتمعات كهذه) أن تطمح أو تذكر إنك تُعد طفلم – من خلال نهج مستقبلى- إبنك أو تلميذك أفقه من فلان أو أبدع من الفنان العلانى ، وكأن هؤلاء المبدعين والعلماء طفرات فى الزمان والمكان لن يتكرر مثلها ، ولانقاش أبداً حول فكرة الأكثر إبداعاً أو علماً من تلك الطفرات ... شئ عجيب !!!!!!!
 الفنان التشكيلى
المفكر التربوى

حسن حجازى
 للتواصل: hassansalah73@yahoo.com